mardi, janvier 16, 2018

 أقدم ليلة البارحة الاربعاء عدد من المخربين على حرق منطقة الأمن الوطني بالكامل ومنزل رجل أمن كان خاليا من أهله بتالة من ولاية القصرين في ليلة وصفت بالأعنف منذ بدء التحركات الاحتجاجية في تونس.

وكانت موجة احتجاجات تطالب بمراجعة قانون المالية والتخفيض في الأسعار سرعان ما اندس فيها عدد من المخربين لتنحرف المطالب وتهوي الى العنف والحرق والسرقة والاعتداء على الملكين العام والخاص.

وبعد هذا الاعتداء ارتأى موقع الجمهورية البحث في اسباب تفضيل وزارة الداخلية الانسحاب على حماية مقر سيادتها، فكان رد المتحدث باسم الامن الوطني العميد وليد حكيمة هو خيار "سياسة ضبط النفس"، القرار الصادر من أعلى قيادات الوزارة.

وقال العميد حكيمة إن القانون يخول للأمن الدفاع عن نفسه ومقراته بالتدرج في استعمال القوة وهي الرمي التحذيري في الهواء ثم رمي ارجل المتجمهرين واخيرا الرمي المباشر للنار الا أن الحل كان الانسحاب عوض قتل روح بشرية.

التوجه الى هذا القرار جاء وفق حكيمة، في اطار الانضباط وعدم الوقوع في مربع العنف وسقوط ضحايا لتكون الاستماتة في الدفاع عن المنشآت الامنية بكل السبل المتاحة والانسحاب لتجنب رمي النار قرار صائب رغم ما تملكه الفرق الأمنية من وسائل وقائية منها الذخيرة الحية.

كيف تبدو طبيعة التعاون بين الجيش والامن الوطنيين في الأزمات ؟

وضعت وزارة الدفاع الوطني تشكيلاتها للتدخل ومعاضدة مجهودات الأمن منذ تأزم الوضع، وأفاد الناطق الرسمي باسم وزارة الدفاع الوطني العقيد بلحسن الوسلاتي لموقع الجمهورية "انه تمّ تسخير عدد من التشكيلات العسكرية لتأمين مقرات الولايات، المعتمديات خاصة المنعزلة، النقاط الحساسة الحيوية، المؤسسات المالية والمجمّعات البنكية، كما تمّ بالتنسيق مع السلطات المدنية والمصالح الأمنية مرجع النظر، تسيير دوريات مشتركة ودوريات عسكرية بحتة، وذلك للسيطرة على الوضع والتصدّي لأعمال النهب والسرقة. وقد تمّ للغرض تسخير 2000 عسكريا لتأمين 124 نقطة إلى جانب وضع تشكيلات عسكرية على أهبة للتدخل عند الإذن بالثكنات."

سؤال أجاب عنه رئيس مركز دراسات الأمن الشامل العميد المتقاعد من الجيش الوطني مختار بن نصر بوجود خطة عمل مضبوطة الملامح يتم على ضوئها تحديد تدخل التشكيلات العسكرية.

وأوضح العميد بن نصر أن تقاسم المهام يتم تحديدها حسب أماكن معينة منها ما هو منوط بعهدة الجيش الوطني والباقي للأمن مرجع النظر ومنها مقراته بأنواعها المطالب بحمايتها اولا وفق آليات تدخل يعرفها مسبقا.

وأشار بن نصر الى أن الجيش الوطني مكلف بحماية مقرات معينة كالسفارات والوزارات ونقاط الانتاج والمرافق التجارية مضيفا أن الخطة الوطنية للدفاع عن البلاد تطلب من المؤسسات او المعامل توفير حماية ذاتية داخلية الى حين وصول فرق التدخل السريع للجيش الوطني.

وعن اسباب عدم تدخل الجيش في حماية مقر منطقة الأمن قبل حرقه في اطار العمل المشترك، نبه محدثنا الى أن عمل الجيش الوطني حساس ويخضع لتعليمات قيادية واوامر ولا يمكن للقائد الميداني القيام بتحويل تواجد فرقة عسكرية الى اخر للتدخل خوفا من اضرار قد تنسب للدفاع ويصبح مسؤولا عنها.

وفي ختام حواره دعا بن نصر المواطن الى مساندة الأمن والجيش في حماية الوطن لما للمواطن من دور في الدفاع عن تونس كل من موقعه.

نعيمة خليصة

مصدر: جريدة الجمهوريّة

Sur Facebook

Les cookies (témoin de connexion) nous permettent de vous fournir nos services plus facilement. Avec l'utilisation de nos services, vous nous autorisez à utiliser des cookies.